الخطيب الشربيني

51

مغني المحتاج

منها التين والزبيب والمبادرة إلى التنقية بالاسهال والقئ ، ويضره أمور : منها حبس الريح واستعمال الماء البارد . قال الأذرعي : ينبغي أن يقال هذا إن أصاب من لم يعتده . فإن كان ممن يصيبه كثيرا ويعافى منه كما هو مشاهد فلا ، انتهى . وقد يقال إن هذا غير القسم الأول ، لأنه عند الأطباء أقسام . ( و ) منه ( ذات جنب ) وسماها الشافعي رضي الله تعالى عنه ذات خاصرة ، وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تتفتح في الجنب ويسكن الوجع ، وذلك وقت الهلاك . وإنما كانت مخوفة لقربها من القلب والكبد ، ومن علاماتها ضيق النفس والسعال والحمى الملازمة والوجع الفاحش تحت الأضلاع ، أجارنا الله تعالى من ذلك . ( و ) منه ( رعاف ) بتثليث الراء ، ( دائم ) أو كثير لأنه ينزف الدم ويسقط القوة ، بخلاف غير الدائم القليل ، فإنه من مصالح البدن ( و ) منه ( إسهال متواتر ) أي متتابع ، لأنه ينشف رطوبة البدن ويسقط القوة ، بخلاف غير المتتابع كإسهال يوم أو يومين ، فليس مخرفا إلا أن يخرج معه دم من عضو شريف كما يقتضيه كلامهم ، أو انضم إليه انخراق بطن بحيث لا يمسك الطعام ويخرج غير مستحيل ( و ) منه ( دق ) بكسر الدال ، وهو داء يصيب القلب ولا تمتد معه الحياة غالبا . ( و ) منه ( ابتداء فالج ) وهو استرخاء أحد شقي البدن طولا ، ويطلق أيضا على استرخاء أي عضو كان ، وسببه غلبة الرطوبة والبلغم . وإنما كان ابتداؤه مخوفا لأنه إذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية . وإذا استمر لم يخف منه الموت عاجلا فلا يكون مخوفا . ( و ) منه ( خروج الطعام ) مع الاسهال كما في الشرحين والروضة ، فلو ذكره عقب متواتر كان أولى ، فإنه من تتمته ، وكذا صنع في المحرر حيث قال : والاسهال إن كان متواترا ، وكذا إذا خرج الطعام ( غير مستحيل ) وغير منصوب على الحال ، ويمتنع الجر على الصفة لكونه نكرة وما قبله معرفة إلا أن يجعل التعريف فيه للجنس . ( أو كان يخرج ) مع الاسهال أيضا ( بشدة ووجع ) ويسمى الزحير ، أو بعجلة ويمنعه من النوم ، ( أو ) لا بشدة ووجع ( و ) لكن ( معه دم ) من عضو شريف ككبد ، بخلاف نحو دم البواسير . قال الشارح : وذكر كان مع المضارع لإفادة التكرار . ( و ) منه ( حمى مطبقة ) بكسر الباء وفتحها بخطه : أي لازمة ، واقتصر الجوهري على الفتح وتبعه المصنف في تحريره وهو أشهر . ( أو ) حمى ( غيرها ) أي غير المطبقة وهي خمسة أنواع : حمى الورد ، وهي التي تأتي كل يوم . وحمى الغب ، وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما . وحمى الثلث ، وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما . وحمى الأخوين ، وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين ( إلا الربع ) فليست مخوفة وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين ، لأنه يقوى في يومي الاقلاع وتسميها العامة المثلثة . وقد يتخيل أنه أصوب من تسمية الفقهاء لها بالربع لما مر من المدة ، لكن فسرها الثعالبي في فقه اللغة بما قاله الفقهاء وإلحاقها بربع الإبل في ورود الماء وهو في اليوم الثالث . ويستثنى أيضا حمى يوم أو يومين إلا إن اتصل بها قبل العرق موت فقد بانت مخوفة ، بخلاف ما إذا اتصل بها بعد العرق ، لأن أثرها زال بالعرق والموت بسبب آخر . والحمى اليسيرة ليست مخوفة بحال . والربع والورد والغب والثلث بكسر أولها . تنبيه : قد علم من قول المصنف : ومن المخوف عدم انحصاره فيما ذكره ، وهو كذلك فإنها كثيرة ، فمنه هيجان المرة الصفراء والبلغم والدم بأن يتورم وينصب إلى عضو كيد ورجل فيحمر وينتفخ . ومنه الطاعون وهو هيجان الدم في جميع البدن وانتفاخه وإن لم يصب المتبرع إذا كان مما يحصل لأمثاله كما قاله الأذرعي . ومنه القئ الدائم أو المصحوب بخلط من الاخلاط كالبلغم أو دم . ومنه الجراحة إذا كانت نافذة إلى الجوف ، أو كانت على مقتل ، أو في موضع كثير اللحم ، أو حصل معها ضربان شديد ، أو تأكل أو تورم . ومنه البرسام بكسر الموحدة وهو ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ . ( والمذهب أنه يلحق بالمخوف ) من الأمراض السابقة ، ( أسر كفار اعتادوا قتل الاسرى ) ولو اعتاد البغاة أو القطاع قتل من أسروه كان الحكم كذلك كما بحثه الزركشي . أما من لم يعتد قتل